السيد البجنوردي
147
القواعد الفقهية
لتحقق موضوعه ، وهو كونه مكيلا أو موزونا . هذا فيما إذا كان الاختلاف بحسب الأحوال ، أما فيما إذا كان الاختلاف بحسب نوع المعاملة ، فما إذا بيع لا يباع إلا مكيلا أو موزونا ، وأما الصلح فيقع عليه بالمشاهدة كما إذا قلنا بصحة الصلح على صبرة من الحنطة أو الشعير من دون أن يكال أو يوزن ، فالظاهر دخول الربا حتى في ذلك النوع الذي لا يكال ولا يوزن ، بل يكفي المشاهدة في صحة وقوع الصلح عليه . فلو أراد أن يصالح على صبرة من الحنطة أو الشعير أو غيرهما بصبرة أخرى من جنسه فلا بد وأن يكونا متساويين وإلا يكون من الربا المحرم لتحقق موضوعه ، وهو نقل أحد متحدي الجنسين بعوض الاخر إلى الاخر مع أنهما من المكيل أو الموزون بدون أن يكونا متساويين ومثلا بمثل . المسألة السادسة إذا كان شئ يباع بكل من الوزن والعد فإذا كان باختلاف الأزمنة أو الأمكنة : مثلا يباع في بلد أو زمان بالوزن وفي بلد أو زمان آخر بالعد ففي كل زمان أو مكان يلحقه حكم ذلك الزمان أو ذلك المكان ، والوجه واضح . وأما لو كان في زمان واحد أو مكان كذلك يختلف بحسب اشخاص المعاملات ، فقد يكون بيعه بالعد وقد يكون بالوزن ، فإن كان الغالب هو الوزن بحيث يصدق عند العرف أنه موزون ، فيدخل فيه الربا لشمول الاطلاقات له ، للزوم حملها على المعنى العرفي ، وكذلك الامر لو كان الغالب هو العد ، وأما لو لم تكن غلبة في البين وصار موردا للشك فيمكن أن يقال إذا بيع بالوزن فيدخل فيه الربا وإن بيع بالعد فلا . ولكن التحقيق أن موضوع الحرمة وفساد المعاملة هو كون العوضين المتفاضلين المتحدي الجنسين من المكيل أو الموزون فلابد من إحراز الموضوع لاثبات هذا الحكم ، وإلا فمع الشك في كونه مكيلا أو موزونا ، فلا يثبت ، نعم التمسك باطلاقات أدلة